الثلاثاء، 4 أغسطس 2015

يمنيون مختفون قسرياً.. الحوثيون يكررون جرائم صالح بحق معارضيهم

 العربي الجديد
ينتاب الحاجة فاطمة، والدة الصحافي اليمني جلال الشرعبي، المختفي قسريا، منذ 26 أبريل/ نيسان الماضي، شعور بالغ بالقلق من فقدان ابنها، بعد أن فقدت زوجها قبل ستة أشهر. تتكتم الأسرة على نبأ اختطاف جلال من قبل مليشيات الحوثي، وإخفائه قسرياً، تحاول الأسرة تهدئة مخاوف الأم على ابنها بحجة سفره وعدم قدرته على الحديث في الوقت الحالي.

توقفت حياة الأسرة في انتظار عودة جلال، إذ أوقف شقيقه الأكبر أعماله، وجاء إلى صنعاء بحثاً عنه. شقيقاته تركن أزواجهن وأطفالهن ولحقن بشقيقهن، في محاولة للعناية بأطفاله الذين لا يكفون عن السؤال عن عودة والدهم.

الصحافيون وأعضاء الإصلاح مستهدفون

وفقا لما وثقته "العربي الجديد" فإن المستهدفين بجرائم الاختطاف على رأسهم الصحافيون وأعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح (من أكبر الأحزاب السياسية في اليمن) وكذا حركات الرفض والمقاومة لانقلاب الحوثيين.

بحسب بلاغات لنقابة الصحافيين اليمنيين، فإن الصحافي، وحيد الصوفي، رئيس موقع "العربية أونلاين" مختفٍ قسرياً منذ اختطافه، وسط العاصمة في 6 أبريل/نيسان الماضي. وفي 24 يونيو/حزيران الماضي، أعلن مركز صنعاء الحقوقي في بلاغ صحافي، تلقيه بلاغات عن اختطاف 9 صحافيين في 9 يونيو/حزيران الجاري، تم اقتيادهم من فندق وسط العاصمة إلى مكان مجهول وهم عبدالخالق عمران، رئيس تحرير موقع الإصلاح أونلاين، وحسن عناب محرر في قناة يمن شباب (قريبة من حزب الإصلاح)، وهشام طرموم، وعصام بلغيث ، وتوفيق المنصوري ويعملون في صحيفة الناس (قريبة من حزب الإصلاح)، كما تم اختطاف حارث حميد وهيثم الشهاب وأكرم الوليدي وهشام اليوسفي ويعملون في صحيفة "الصحوة" (مملوكة لحزب الإصلاح) وصحيفة "الأهالي" (قريبة من حزب الإصلاح).
"
وفقا لما وثقته "العربي الجديد" فإن المستهدفين بجرائم الاختطاف على رأسهم الصحافيون وأعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح
"
في العاصمة صنعاء، سجلت منظمة "مواطنة" لحقوق الإنسان، نحو 133 من حالات الاختفاء القسري التي طاولت المدنيين، وبعد متابعات اعترف الحوثيون بوجود بعضهم، لكن مصير 20 ما يزال مجهولاً، ولا يعلم ذووهم عنهم شيئاً.

في عدن وثّقت منظمة "أكون" للحقوق والحريات، شهادات لضحايا إخفاء قسري، تم الكشف عن مصيرهم، يتحدثون في فيديوهات مسجلة عن أزيد من 1200 مختف قسرياً، تم أسرهم من قبل مليشيات الحوثي وقوات صالح. من بين هؤلاء أسامة العدني أحد ضحايا الإخفاء القسري والذي تحدث في شهادة مصورة لمنظمة أكون قائلا: "في قاعدة العند الجوية، (60 كم شمالي عدن) تم إخفاء أكثر من 1200 شخص، وكل يوم يزداد العدد بسبب اختطاف المزيد من الأسرى في معارك الحوثيين مع المقاومة الشعبية".

تحذر الناشطة الحقوقية، لينا الحسني، رئيسة منظمة "أكون" من خطورة الوضع إذ تقول في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد": "نواجه مشكلة كبيرة تتمثل في عدم الإبلاغ عن عدد كبير من المختفين قسريا، ولا تظهر سوى الحالات المعروفة مثل ناشطين، شخصيات عامة، أو من يكتب عنهم ونعتمد فقط في الرصد على شهادات لمن يتم الإفراج عنهم".

مختفون من حزب الإصلاح

رصدت الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح نحو 210 حالات اختفاء قسري لكوادر من الحزب في تسع محافظات هي: "أمانة العاصمة، محافظة صنعاء، ذمار، إب، تعز، مأرب، البيضاء، الحديدة، والضالع"، تصاعدت حالات الإخفاء القسري لعناصر الإصلاح بعد إعلانه في 3 أبريل/نيسان الماضي، عن تأييده "عاصفة الحزم".

بعد يومين من الإعلان، داهمت عناصر حوثية منزل محمد قحطان، عضو الهيئة العليا للإصلاح واقتادته إلى مكان مجهول. تكرر الأمر مع محمد حسن دماج، عضو الهيئة العليا للإصلاح ومحافظ عمران السابق، الذي أصبح أحد ضحايا الاختفاء القسري. وبحسب عادل دماج نجله الأكبر فقد تم "اقتياد والده وشقيقه وابن عمه والسائق الخاص، من منزلهم وسط العاصمة، إلى المنطقة الأمنية في بني الحارث". في المساء توفيت زوجة دماج، ورفض الحوثيون إظهاره من أجل وداعها، كما يقول عادل، متابعا لـ"العربي الجديد": " تم نقل والدي منذ 9 أبريل/نيسان الماضي إلى مكان مجهول لا نعرفه".

يحتاج محمد دماج (76 عاماً) إلى عناية خاصة، إذ يعاني من أمراض البروستات والسكر وانزلاق في فقرتين بالعمود الفقري، مما جعل الأسرة تسلم الحوثيين باستمرار دواء لا يعرفون هل يصل محمد دماج أم لا، فيما تعيش أسرته على أمل لقاء يوم ما، "لكن الحوثيين سربوا أنه في مكان معرض للقصف"، كما يقول عادل.

اقرأ أيضا : تجنيد الأطفال في صفوف الحوثيين.. تدمير مستقبل اليمن

العجز عن التعامل مع الحوثيين

في زمن الحرب أصبحت حالات الاختفاء القسري صعبة الإحصاء على الناشطين الحقوقيين في محافظة تعز بسبب حصاد جرائم القتل والدمار اليومي، الذي يخلفه صراع مليشيات الحوثي وصالح مع المقاومة الشعبية، كما تقول رضية المتوكل، رئيسة منظمة "مواطنة لحقوق الإنسان" لـ"العربي الجديد".

تقول الناشطة الحقوقية: "لدينا صعوبة كبيرة في التواصل مع جماعة الحوثي ومتابعة موضوع المختفين، نشعر أنها حركة بلا رأس، لدينا مشكلة في أنهم يسيطرون على كل الأجهزة". وتضيف: "نتعامل مع مزاجية في القرار، ولا نعرف من المسؤول في الحركة، إذ حولت الحركة كل الأماكن التي تسيطر عليها إلى معتقلات لإخفاء خصومها، فيما يتمتع كل فرد من جماعة أنصار الله بسلطة الاعتقال". تتابع رضية: "الخوف يمنع الأسر من الإبلاغ أو البوح، كما أن العديد منها لا تمتلك الوسيلة للوصول للمنظمات ولا تعرف مكاناً للإبلاغ عن الاختفاء. لا يمكن حصر عدد المختفين".

تواصل معد التحقيق مع ناشطين حقوقيين، وطلب منهم إحصائيات عن أعداد المختفين قسرياً في تعز، لكنهم أكدوا أن جلّ ما يفعلونه هو "رصد القتلى والجرحى ولا وقت لديهم لإحصاء المخفيين".

في عدن ترفض أسر المختفين قسرياً البوح، وتؤكد: "لا نستطيع الحديث عن أي مختطف لأنهم سيعتبرونه شخصاً مهماً ويضعونه في مكان مستهدف من طيران التحالف"، كما قالت واحدة من الأسر، التي رفضت، وبشدة، ذكر أية إشارة تدل على هويتهم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق